ابن قيم الجوزية
91
حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح
أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « ليدخلن الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب أو سبعمائة ألف آخذ بعضهم ببعض حتى يدخل أولهم وآخرهم الجنة وجوههم على صورة القمر ليلة البدر » فهذه هي الزمرة الأولى وهم يدخلونها بغير حساب والدليل عليه ما ثبت في الصحيحين والسياق لمسلم حدثنا سعيد بن منصور حدثنا هشام أنبأنا حصيف بن عبد الرحمن قال كنت عند سعيد بن جبير فقال : « أيكم الذي رأى الكوكب الذي انقض البارحة ؟ قلت أنا ، ثم قلت أما أني لم أكن في صلاة ولكني لدغت ، قال فما صنعت ؟ قلت استرقيت ، قال فما حملك على ذلك ؟ قلت حديث حدثناه الشعبي . قال وما حدثكم الشعبي ؟ قلت حدثنا عن بريدة بن الحصيب الأسلمي أنه قال : لا رقية إلا من عين أو حمة فقال قد أحسن من انتهى إلى ما سمع ، ولكن حدثنا ابن عباس عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال عرضت علي الأمم فرأيت النبي ومعه الرهط ، والنبي ومعه الرجل والرجلان والنبي وليس معه أحد ، ورفع إلى سواد عظيم فظننت أنهم أمتي فقيل لي هذا موسى وقومه ولكن انظر إلى الأفق فنظرت فإذا سواد عظيم فقيل لي هذه أمتك ومعهم سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب ثم نهض فدخل منزله فخاض الناس في أولئك الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب فقال بعضهم لعلهم الذين صحبوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وقال بعضهم فلعلهم الذين ولدوا في الإسلام فلم يشركوا باللّه شيئا وذكروا أشياء فخرج عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال ما الذي تخوضون فيه ؟ فأخبروه فقال هم اللذين لا يرقون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون ، فقام عكاشة بن محصن فقال ادع اللّه أن يجعلني منهم فقال أنت منهم . ثم قام رجل آخر فقال ادع اللّه أن يجعلني منهم فقال : سبقك بها عكاشة » وليس عند البخاري لا يرقون قال شيخنا وهو الصواب وهذه اللفظة وقعت مقحمة في الحديث وهي غلط من بعض الرواة فإن النبي صلى اللّه عليه وسلم جعل الوصف الذي يستحق به هؤلاء دخول الجنة بغير حساب هو تحقيق التوحيد وتجريده فلا يسألون غيرهم أن يرقيهم ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون والطيرة نوع من الشرك ويتوكلون على اللّه وحده لا على غيره وتركهم الاسترقاء والتطير هو من تمام التوكل على اللّه كما في الحديث « الطيرة شرك » قال ابن مسعود : وما منا إلا من تطير ، ولكن اللّه يذهبه بالتوكل فالتوكل ينافي التطير وأما رقية العين فهي إحسان من الراقي قد رقى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جبريل وأذن في الرقي وقال لا بأس بها ما لم يكن فيها شرك واستأذنوه فيها فقال من استطاع منكم أن